عبد الكريم الخطيب

1215

التفسير القرآنى للقرآن

أن يقول إنسان هذا القول ، ومحال كذلك أن يكون لعمر تعليق على قول لم يقل . . ! ثم من جهة أخرى ، يرى في الحديث أن عمر يقول : « لولا أن يقول قائل أو يتكلم متكلم أن عمر زاد في كتاب اللّه لأثبتها كما نزلت . . » وهذا كلام لا يلتقى أوله مع آخره . . فعمر رجل قوىّ ، لا يأبه أبدا لقول قائل أو كلام متكلم ، في أي أمر متعلق بأحكام اللّه . . ثم كيف يخشى عمر قول الناس وكلامهم ، ولا يخشى أن يزيد في كلام اللّه . . ثم كيف يخشى عمر قول الناس وكلامهم ، ولا يخشى أن يزيد في كلام اللّه ، ويثبت ما لم يأمر الرسول بإثباته ؟ وكيف تظل هذه الآية غير مقروءة زمن النبىّ ، وزمن أبى بكر ، وزمن عمر ، ثم يبدو لعمر أن يثبتها ، لولا أنه يخشى قول القائلين ؟ وأكثر من هذا ، فإن الحديث الثالث الذي رويناه آنفا عن عمر ، يدل دلالة قاطعة على أن الرجم كان سنّة عملية ، ولو لم يكن عن آية قرآنية نسخت تلاوتها . . يقول عمر : « لا نجد من الرجم بدا » - وصدق فإن الرجم للزانية والزاني المحصنين ، مما فعله الرسول ، وأمر به . . ثم يقول : « فإنه من حدود اللّه . . » وصدق - رضى اللّه عنه - فإن الرجم كالجلد ، كلاهما من حدود اللّه . . ثم يقول : « ألا وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجم رجمنا بعده » وهذا إجماع لا خلاف فيه . . ثم يقول : « ولولا أن يقول قائلون : إن عمر زاد في كتاب اللّه ما ليس فيه - لكتبت في ناحية من المصحف » وهذا يعنى أن الذي كان يهتم به عمر ولا يفعله مخافة الفتنة - هو أن يكتب في جانب من المصحف ، بعيدا عن الآيات القرآنية - هذا الذي همّ أن يكتبه . . وما ذا همّ عمر بكتابته ولم يكتبه للاعتبارات التي رآها ؟ هذا هو نص ما أراد عمر أن يكتبه ، وأمسك عن كتابته : « وشهد عمر بن الخطاب وابن عوف وفلان وفلان أن رسول اللّه صلى اللّه